الحاج السيد عبد الله الشيرازى

31

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الحالة السابقة ، فيما إذا كان في مقام جذب النفع لنفسه وتحصيل غرضه المفيد له أو لموكله ، وأما إذا كان في مقام الاكتفاء بما فيه العذر ووجود الحجة لدى العقلاء فليس كذلك ، بل ما لم يقطع بزوال الحالة السابقة يرتب آثارها ، كما أن كون العمل في بعض الأوقات رجاء واحتياطا ، إنما يتحقق فيما إذا لم يترتّب عليه ضرر أو مفسدة . ولا يخفى : أن هذه السيرة غير مختصة بصورة كون الشك في البقاء مستندا إلى الشك في الرافع ، ولا يكون المتيقّن منها هو هذا ، كما ادعاه بعض الأعاظم ، لما يرى من أن عمل العرف والعقلاء يكون على العموم ، لوضوح أنهم لا يفرقون في ترتيب الآثار المذكورة وغيرها على الحياة ، بين الأشخاص في البلاد النائية أو القريبة ، وبين أن يكون في أواخر أعمارهم أو أواسطها ، مع أن الشك في الحياة في آخر العمر يكون من الشك في المقتضي ومقدار استعداد الحياة ، فإن الشيخ الكبير الذي بلغ سنه ثمانين أو تسعين ولا يخرج من بيته ، إذا شك في حياته لا يكون الشك غالبا في حصول الرافع من القتل أو الفجأة وأمثالهما ، وإنما الشك في مقدار استعداده للحياة . والذي يشهد على صحة ما قلنا : ما هو المسلّم والمعمول به عند المتشرعة ، من عدم رجوع المقلدين في البلاد النائية في أواخر عمر المرجع والمقلّد عن تقليده ، مع الشك في بقاء حياته ولم تكن في السابق وسائل الأخبار والاطلاع والاستخبار أمور سهلة ، مثل هذه الأزمنة . وبالجملة ، الإنصاف أن هذا الدليل - وإن لم يذكره المصنف « قدّس سرّه » - لو تمّ من جهة الإشكالات الآتية ذكرها - إنشاء اللّه - يكون وافيا لجميع أقسام الاستصحاب ولا يختص بخصوص الشك في الرافع ، وتثبت حجيته ببناء العقلاء ، كما تثبت حجية الخبر الواحد وظواهر الألفاظ ، ولا مانع من تحقق السيرة وبناء العقلاء عليها ، وإن كان أصلها أو أقسامها محل الخلاف بين الأعلام ، ببيان أنه : كيف يمكن تحققها مع أنهم بوحدتهم بمنزلة عاقل واحد ، كما في مقالة شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » ، لإمكان عدم الالتفات منهم إلى